[VOM칼럼] مجتمع القوى العاملة

مجتمع القوى العاملة

مر الشعب الكوري بفترة احتلال ياباني تمتد إلى 35 عاما انتهت بهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية ولكن عملية الاستعمار تلك خلقت للعالم دولتين جديدتين في صورة مختلفة، أحدهما كان سباقا من خلال طرق إدارة رأسمالية متقدمة وقدرة على الانفتاح على آليات إنتاج جديدة وبسرعة واستيعاب أسواق لا حصر لها، كما أن تلك القدرات التي مكنت كوريا الجنوبية من تحقيق معجزة تقدم في زمن وجيز مقارنة بمسيرة الأمم في التطوير والتحديث أدت إلى السيطرة على عرش العديد من الصناعات واحتلال مراكز متقدمة في مصاف الدول الكبرى.
ما حدث في كوريا يطلق عليه علماء الاجتماع بالتنمية المضغوطة حيث ما تحقق من تقدم تحقق في غضون خمسين عاماً فقط،
تلك الرحلة القصيرة في صعود كوريا الجنوبية لم تكن وليدة النجاحات والإصرار وحسب ولكن بالتعاسة والشقاء لملايين العمال وربات البيوت وطلبة المدارس والجامعات أيضا كانت رحلة طويلة وشاقة تحدث كل يوم من التاسعة صباحا وحتى أوقات متأخرة في الليل، لذا ما نحاول فهمه معا كيف يعانى العمال أجانب ووطنيين وكيف تتحول قوة عملهم ومعاناتهم لماكينة أرباح تصب في صالح أرباب الشركات والمصانع الذين يشار إلى جملتهم بالمجتمع وأحيانا الدولة.
إن الطابع المتشنج للإنتاج الرأسمالي في كوريا الجنوبية حاله كحال رأس المال في كل البلدان خاصة الصناعية منها، يتميز بزياداته المفاجئة وتخفيضاته “المفاجئة أيضا” للانتاج الصناعي تحديدا، يتطلب حركة لا تختلف كثيرا في مسألة الأيدي العاملة والبطالة تحديدا وما تعانيه طبقة العمال من تصفيات دورية في سوق العمل.
ولخفض التكاليف السياسية والاجتماعية لهذه الهزات العنيفة المصحوبة بتوترات وتعاسات إنسانية لا يستهان بها، من مصلحة رأس المال أن يتزود بيد عاملة قادمة من بلدان أقل تصنيعا. فهو يعتمد على طاعتها الناجمة عن البؤس والنقص في التوظيف في بلدانها الأم، كما على الاختلافات في العادات والتقاليد واللغة بين هذه العمالة المهاجرة والطبقة العاملة «الوطنية» من أجل إعاقة تطور مفهوم لعلاقات إنتاج حقيقية عادلة ومنصفة ووحدة طبقية تشمل مجمل الشغيلة والعمال من كل الجنسيات والدول في المجتمع الواحد.
إن حركات هجرة كبيرة صاحبت هكذا كل تاريخ نمط الإنتاج الرأسمالي.
الروس والعرب إلى كل أوروبا ، والأفريقيون الشماليون إلى فرنسا والصينيون إلى كل مناطق المحيط الهادي، وموجات متتالية من المهاجرين إلى قارة أمريكا الشمالية وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية والآن لاجئين من سوريا واليمن ومصر وعمال من فيتنام والفلبين والصين ومنغوليا إلى كوريا الجنوبية.
كل من هذه الموجات من الهجرة الكثيفة قد صاحبتها بدرجات مختلفة ظاهرات متشابهة من الاستغلال المضاعف والاضطهاد والتفرقة فالمهاجرون يعملون في القطاعات الأقل أجرا، ويجبرون على أداء الأشغال الأكثر ضررا بالصحة، محشورين في كبائن وغرف صغيرة وكونتينرات معدنية، محرومين عموما من كل تعليم أو تدريب مهني أو توعية بحقوقهم بلغاتهم الأم.
وهم يتعرضون لما لا يحصى من أشكال التمييز (لاسيما من أجل الحصول على الحقوق المدنية والسياسية والنقابية المتساوية)، بغية إعاقة تطورهم الثقافي والأدبي وإبقائهم فاقدي المعنويات معرضين للاستغلال المضاعف، وتركهم في حالة من التشتت والتشرذم تفوق حالة العمالة الوطنية المحلية والمنظمة بطبعها وأيضا تحت تهديد الطرد من العمل أو الترحيل القسرى إلى بلدانهم الأم حال شروعهم في بناء أي تنظيم عمالي أو نقابي.
يساعد على ذلك إن المسبقات الأيديولوجية المنتشرة في صفوف العمالة الوطنية المحلية تبرر بنظرها الاستغلال المضاعف وتبقي التفتيت والتجزئة الدائمين للطبقة العاملة إلى بالغين وأطفال، رجال ونساء، مواطنين ومهاجريين، مسيحيين ويهود، سود وبيض، عبرانيين وعرب، الخ.
وبدورها العمالة المحلية تذوق من نفس كأس التصور الايديولجي المسبق خاصة في كوريا الجنوبية بين الرجال والنساء في العمل تفرقة في الأجر وفرص الترقي وغيره ما أدى لنتيجة يعاني منها المجتمع الكوري كله في ضعف الخصوبة وندرة الإنجاب بالاضافة للثقافة الكنفشيوسية التي تحرض على احترام الكبار وذوي السلطة ما يشكل عبئا إضافيا على كل عامل وأجير.
لذا لا يمكن للطبقة العاملة في مجملها أن تخوض بنجاح نضالها للتحرر -بما فيه الدفاع عن مصالحها الأكثر مباشرة والأكثر أولية- إلاّ إذا اتحدت وتنظمت بصورة تؤكد التضامن الطبقي والوحدة على صعيد كل العمال والشغيلة.
لذا فإن النضال ضد كل أشكال التمييز والاستغلال المضاعف التي تتعرض لها النساء والأطفال وطلبة المدارس والجامعات والمهاجرون والقوميات والأعراق المضطهدة ليس واجبا إنسانيا وسياسيا أوليا وحسب، بل يتوافق كذلك مع المصلحة الطبقية لجميع الشغيلة. إن التربية المنهجية المؤدلجة بحد أدنى حق العامل وحق الإنسان وحق الطفل والمرأة باتجاه جعلهم ينبذون كل المسبقات القائمة على التمييز بين الجنسين والعنصرية والشوفينية وكره الأجانب، التي تشكل قاعدة للاستغلال المضاعف ولجهود التفتيت والتجزئة الدائمين لمجمل فئات الطبقة العاملة، هي إذا من المهمات الأساسية لكل حركة ساعية لتحرر الإنسان سواء كانت تنظيمية أو فردية.

 

♦ eng : Labor force society

 

글 | Ibrahim Abdalla/이브라  기자 (이주민방송MWTV)

목록으로
메뉴, 검색 닫기