[VOM칼럼] ماذا لو أصبحت أفريقيا ملجئًا؟!

ماذا لو أصبحت أفريقيا ملجئًا؟!

نشرت وكالة الأنباء اليابانية منذ أيام خريطة تبين البلدان التي أنتشر فيها فيروس الكورونا الجديد والذي صنفته منظمة الصحة العالمية منذ ساعات قليلة تصنيفا أعلى في درجة الخطورة ليصبح جائحة بدلا من الوباء،
تظهر خريطة وكالة الأنباء اليابانية الدول التي غزاها الفيروس والتي هي معظم دول العالم مغطاة باللون الأحمر كعلامة على الوباء أما البلدان التي لم ينتشر فيها الوباء فهي معظم دول أفريقيا وخاصة دول أفريقيا الوسطى والغرب الأفريقي التي تتميز بدرجة الحرارة الشديدة.

كما نشرت صحيفة ديرشبيجل الإلكترونية مقال حرّره عدد من الصحافيين تحت عنوان”….نحن لسنا مستعدون على الإطلاق” وكان المقال يتحدث عن جاهزية النظام الصحي الألماني للنجاة من خطر جائحة فيروس كورونا الجديدة عبر الاحتواء كما فعلت الصين وخصوصا أن الطاقة الاستيعابية القصوى للمشافي بلغت أقصاها بالإضافة إلى نقص حاد في الكوادر في وحدات العناية المركزة في 37% من المشافي، مقارنة بالصين التي استطاعت بناء 15 مشفى في أقل من أسابيع معدودة بطاقة استيعابية تتخطى عشرات الآلاف وحتى مقارنتهم بالجار الإنجليزي الذي تمكن في أحدى المقاطعات من عيادة وتطبيب 90% من الحالات المشتبه بها في منازلهم الخاصة دون الحاجة للمشافي وحتى هناك مقارنات تعقد بتجربة كوريا الجنوبية وما تقدمه لمواطنيها من خدمات ومجهودات في سبيل إحتواء الفيروس،
المهم في هذا المقال أن الأوروبيون يديرون نقاشا واسعا حول مدى جاهزية نظام دولة الرفاه وفي قلبه منظومة التأمين الصحى الأوروبية في مواجهة الكوارث والإستعداد لها.

تحدث التغيرات الكبرى والمهمة في العالم أعقاب الكوارث والحروب والمجاعات حيث تتبدل الأنظمة وحتى الأفكار والسياسات والرؤى تتغير وتتبدل وتتفكك لتحل محلها أفكار جديدة ورؤى أكثر ملائمة للواقع والجيل الجديدين المحملين بالتجربة التي لم تندمل جراحها بعد؛ حدث هذا كثيرا وسيظل يحدث إلى الأبد وبالطبع واحد من تلك الأحداث هو جائحة كورونا التي نعيشها حاليا وفقا لتلك الحقيقة نريد أن نوضح شيئا مهما

…… نحن في هذا المقال لسنا معنيون بتحليل آثار انتقال الفيروس جينيا لعرق أو أثنية بعينها ولا ننحاز للآراء التي تقول بأن الفيروس موجه جينيا تجاه الصينيين أو الأوربيين أو الأمريكان ولكننا ننظر بعين الأعتبار لحقيقة أن الفيروس لم ينتشر في الأماكن الحارة وخاصة في الجنوب الأفريقي “الفقير” وبعض دول آسيا النامية التي يتميز طقسها بالحرارة أيضا؛
فمن الواضح أن الأوروبيون فهموا تلك الحقيقة أيضا وبدأوا يتصرفون بناء عليها لتلوح في أفق فضائهم الاجتماعي دعوات أتية من بعيد بالهجرة إلى “الجنوب” إلى أفريقيا؟! على كل هذه محض دعوات صحافية استنكارية حول الدور الذي تقوم به حكومات أوروبا ضد اللاجئين والمهاجرين “غير الشرعيين” من أفريقيا والذين أعتادوا أن تكون وجهتهم ايطاليا تحديدا.
فهل يمكن أن تلاقى تلك الدعوات رواجا ونرى يوما الإيطاليون واليونانيون والألمان يركبون الزوارق ويتوجهون بطريق “غير شرعية إلى الكونغو أو إلى كوت ديفوار مثلا!!.
وما الذي يمكن أن يحدث إذا كانت موجة الهجرة ضخمة بمكان لا يستطيع الأفارقة فيه تنظيم الوضع هل سنجد حركات تطالب حكومات الدول الأفريقية بتطبيق حقوق الأنسان وضمان أمان وحرية الرجل “الأبيض” الأوروبي.
بالرغم من أنه حدث بالفعل سابقا أثناء وخلال الحرب العالمية نزوح ضخم من شعوب الجنوب الأوروبي نحو أفريقيا لكنه يظل عصي على التخيل في ظل الظروف التي نعيش فيها والبحر المتوسط ملئ بمئات الألاف من الغرقي ضحايا الصلف الأوروبي وعصابات التهريب
وبالرغم من ذلك فالسيناريو القابل للتصديق هو أن أفريقيا ستستقبل كل اللاجئين بصدر رحب ودون أي تململ فهكذا كانت دائما وستظل أرضا خضراء تسع الجميع وأهلها لا يوغرون صدورهم خصوصا في الأزمات.
تبدو دعوة ساذجة لكن لابد منها في ظل الخطر الحقيقي الذي يحدق بنا ولكن لابد من التكاتف وتبادل الخبرات والتعاون لمحاربة هذا المرض الشرس وأن نكون جميعا معا دون تعصب أو تمييز من أي نوع أو جنس أو لون هذا هو سبيل النجاة الوحيد والحقيقي من كل الأزمات.

 

♦ eng : What if Africa became the refuge?!

 

글 | Ibrahim Abdalla/이브라  기자 (이주민방송MWTV)

목록으로
메뉴, 검색 닫기